محمد بن جرير الطبري

577

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه خمس ومائتين ( ذكر الخبر عما كان في هذه السنة من الاحداث ) ولايه طاهر بن الحسين خراسان فمن ذلك توليه المأمون فيها طاهر بن الحسين من مدينه السلام إلى أقصى عمل المشرق ، وقد كان قبل ذلك ولاه الجزيرة والشرط وجانبي بغداد ومعاون السواد ، وقعد للناس . ذكر الخبر عن سبب توليته : وكان سبب توليته إياه خراسان والمشرق ، ما ذكر عن حماد بن الحسن ، عن بشر بن غياث المريسي ، قال : حضرت عبد الله المأمون انا وثمامة ومحمد ابن أبي العباس وعلي بن الهيثم ، فتناظروا في التشيع ، فنصر محمد بن أبي العباس الإمامة ، ونصر علي بن الهيثم الزيدية ، وجرى الكلام بينهما ، إلى أن قال محمد لعلى : يا نبطي ، ما أنت والكلام ! قال : فقال المأمون - وكان متكئا فجلس : الشتم على ، والبذاء لؤم ، انا قد أبحنا الكلام ، وأظهرنا المقالات ، فمن قال بالحق حمدناه ، ومن جهل ذلك وقفناه ، ومن جهل الأمرين حكمنا فيه بما يجب ، فاجعلا بينكما أصلا ، فان الكلام فروع ، فإذا افترعتم شيئا رجعتم إلى الأصول قال : فانا نقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وان محمدا عبده ورسوله ، وذكرا الفرائض والشرائع في الاسلام ، وتناظرا بعد ذلك . فأعاد محمد لعلى بمثل المقالة الأولى ، فقال له على : والله لولا جلاله مجلسه وما وهب الله من رأفته ، ولولا ما نهى عنه لاعرقت جبينك ، وبحسبك من جهلك غسلك المنبر بالمدينة . قال : فجلس المأمون - وكان متكئا - فقال : وما غسلك المنبر ؟ التقصير منى في امرك أو لتقصير المنصور كان في امر أبيك ؟ لولا ان الخليفة